تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقوله : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) ( عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) . أي : على انقطاع ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث بعد انقطاع الرسل لأن الرسل كانت إِلى وقت رفع عيسى تَتْرى ، أي متواترة ، يجيءُ بعضها في إثر بعض . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) . قال بعضهم معناه أنْ لَا تقولوا ما جاءَنا من بشير ، أي بعث اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا تقولوا ما جاءَنا من بشير . ومثله قوله عزَّ وجلَّ : ( يُبَين اللَّهُ لَكُمْ أن تَضِلوا ) معناه أن لا تضلوا . وقال بعضهم : أن تقولوا : معناه كَراهَةَ أن تَقُولوا . وحذفت كراهة ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَاسْألِ الْقَرْيةَ ) . معناه : سَلْ أهلَ القَرْيَةِ . وقد استقْصَيْنا شرح هذا في آخر سورة النساءِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ( 20 ) ( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا ) . مثل جعلكم تملكون أمركم لا يَغْلبكم عليه غالب . وقال بعضهم : جعلكم ذَوي مَنازِل لا يُدْخَل عليكم فيها إِلَّا بِإِذْن . والمعنى راجع إِلى ملك الأمر . وقوله : ( وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) . وهو أن اللَّه - جلَّ وعزَّ - أنزَلَ علَيْهِم المَنَّ والسَّلْوَى ، وظلَّلَ عَلَيْهم الغمام . * * * وقوله : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ( 21 ) المقدسة : المطهَّرة ، وقيل في التفسير إنها دمشق ، وفلسطين ، وبعض