وقوله : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 )
( عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) .
أي : على انقطاع ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث بعد انقطاع الرسل لأن الرسل كانت إِلى وقت رفع عيسى تَتْرى ، أي متواترة ، يجيءُ بعضها في إثر بعض .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) .
قال بعضهم معناه أنْ لَا تقولوا ما جاءَنا من بشير ، أي بعث اللَّه
النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا تقولوا ما جاءَنا من بشير .
ومثله قوله عزَّ وجلَّ : ( يُبَين اللَّهُ لَكُمْ أن تَضِلوا ) معناه أن لا تضلوا .
وقال بعضهم : أن تقولوا : معناه كَراهَةَ أن تَقُولوا .
وحذفت كراهة ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَاسْألِ الْقَرْيةَ ) .
معناه : سَلْ أهلَ القَرْيَةِ .
وقد استقْصَيْنا شرح هذا في آخر سورة النساءِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ( 20 )
( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا ) .
مثل جعلكم تملكون أمركم لا يَغْلبكم عليه غالب .
وقال بعضهم : جعلكم ذَوي مَنازِل لا يُدْخَل عليكم فيها إِلَّا بِإِذْن .
والمعنى راجع إِلى ملك الأمر .
وقوله : ( وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) .
وهو أن اللَّه - جلَّ وعزَّ - أنزَلَ علَيْهِم المَنَّ والسَّلْوَى ، وظلَّلَ عَلَيْهم
الغمام .
* * *
وقوله : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ( 21 )
المقدسة : المطهَّرة ، وقيل في التفسير إنها دمشق ، وفلسطين ، وبعض
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 162
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٢