تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأردن وبيت المَقْدِسِ ، وإِنما سمِّي بالمَقْدِس لأن المَقْدِس : المكان الذي يتطهر فيه . فتأويله البيت الذي يُطَهَرُ الِإنسان من العيوب ، ومن هذا قيل : القدس ، أي الذي يتطهر منه ، كما قيل : مَطْهَرة لما يُتَوضأ مِنْه ، إنما هي مَفْعَلَةً من الطهر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ( 22 ) تأويل الجبار من الآدميين : العاتي الذي يَجْبرُ النَّاسَ عَلَى مَا يُريدُ ، واللَّه - عزَّ وجلَّ - الجبار العَزِيزُ ، وهو الممتنع من أن يُزَلَّ ، واللَّه عزَّ وجلَّ يأمر بما أراد ، لا رَادَّ لأمْرِه ، ولا مُعَقَبَ لحُكْمِه . وإِنَّمَا وَصَفوهم بالقُدرَةِ والتكبُّر ، والمَنَعةِ . و ( قوماً ) منصوب ب‍ أن ، و ( جبارين ) من صفتهم ، والخَبرُ قوله : ( فيها ) . * * * وقوله ( قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) أي أنعَمَ اللَّهُ عليهما بالِإيما أن . ( آدْخُفوا عَلَيهِم البَابَ ) . فكأنَّهما عِلِمَا أن ذَلِك البابَ إِذا دُخِلَ منه وقع الغَلبُ . * * * وقوله : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ( 24 ) أي لسْنَا نقْبل مَشُورَةً في دُخُوولها ، ولا أمراً ، وفيها هُؤلاءِ الجبارون ، فأعلم اللَّه جلَّ ثناؤه أن أهل الكتاب هؤلاءِ غير قابلين من الأنبياءِ قَبْلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الخلافَ شأْنُهم . وفي هذا الِإعلام دليل على تصحيح نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أعلمهم