ما لا يُعْلَمُ إِلا من قراءَة كتاب أو إِخْبارٍ ، أو وَحْي ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منشؤه معروف بالخُلوِّ من ذكر أقاصيص بني إِسرائيل ، وبحيث لا يقرأ كتبَهُمْ ، فلم يبق في علم ذلك إِلا الوحي .
وقوله : ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ) .
كلام العرب : اذهب أنت وزيد ، والنحويون يستقبحون اذهب وزيد .
لأنه لا يعطف بالاسم الظاهر على المضمر ، والمضمر في النية لا علامة
له ، فكان الاسم يصير معطوفاً على ما هو متصل بالفعل غير مفارق له .
فأمَّا قوله : ( فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) فمن رفع فإِنما يجوز ذلك
لأن المفعول يقوي الكلام ، وكذلك ضربْتُ زيداً وعمرٌو . كما يقوي الكلام
دُخولُ لا ، قال الله جل ثناؤه : ( لَوْ شَاءَ اللَّهَ مَا أشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا ) .
* * *
وقوله : ( قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( 25 )
( أَخِي ) في موضع رفع ، وجائز أن يكون في موضع نصبٍ .
المعنى : قال ربي إِني لا أملك إِلا نفسي ، وأخي أيضاً لا يملك إِلا
نفسه ، ورفعه من جهتين إِحداهما : أن يكون نَسَقاً على موضع إِنَي .
المعنى أَنا لا أملك إِلا نفسي وأخي كذلك .
ومثله قوله : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) وجائز أن يكون عطفاً على " ما " في قوله أملك
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 164
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٤