تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كافرٍ في بعض الأقاويل ، وقد قيل : ما من أحد إلا لَيُؤْمِنَنَّ بعيسى ممن كفر به قبل مَوْته ، لأن الميت قبل موته يعاين عمله فيعلم صالحه من طالحه ، وكل كافر إِذا عَاينَ آمَنَ بكل نبي كَفرَ به قبل مَوْته . وقالوا في الهاء في قوله : ( لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ) أي بعيسى . وقال بعضهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . والقولان واحد ، لأن من كفر بنبي عَاينَ قبل موته أنه كان على ضلال ، وآمن حيث لا ينفعه الِإيمانُ . وقال بعضهم : ( إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ) أي سيؤْمن بعيسى إِذا نزل لقتل المسيح الدجَّال ، وهذا بعيدُ في اللغَةٍ ، لأنه قال : ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) . والذين يبقون إِلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم ، ولكنه يحتمل أنهم كلهم يقولون إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال . نحن نؤمن ، فيجوز على هذا . واللَّه أعلم بحقيقته . * * * وقوله : ( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ( 162 ) يُعْنَى بالراسخين الثابتون في العلم من أهل الكتاب أنهم لِعِلْمِهمْ آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء عليهم السلام . ( والمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ) . نسق عَلى " ما " المعنى يُؤمنون بما أنزل إِليك وبالمقيمين الصلاة أي ويُؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة . وقال بعضهم " المقيمين " عطف على الهاء والميم ، المعنى : لكن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 130 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي