تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يُقِيمون الصًلاَة ويؤتُون الزكاةَ . فقال : ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) ، على معنى ، أذكُر المُقِيمينَ الصلاةَ ، وهم المْؤتوْنَ الزكاة ، وأنشدوا بيت الخزنق بنت بدر بن هفان : لا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُو . . . سُمُّ العُداة وآفَة ُ الجُزرِ النازلين بكل معترك . . . والطيبون معاقد الأزُر على معنى اذكر النازلين ، رفعه ونصبه على المدح . وبعضهم يرفع النازلين وينصب الطيبين ، وكله واحد جائز حسن . فعلى هذه الآية . فأما من قال إنه وهم فقد بيَّنَّا ما فيه كفاية . والذي ذكرناه من الاحتجاج في ذلك مذهب أصحابنا البصريين . * * * وقوله : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ( 163 ) هذا جواب لهم حين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل عليهم كتاباً من السماءِ ، وقد جرى ذكر ذلك قبل هذه الآية . وهو قوله : ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ) فأَعلم اللَّه نبيه أن شأنه في الوحي كشأْن الأنبياءِ الذين سلفوا قبله ، وهذا احتجاج عليهم ، فقال : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) وسائر الأنبياءُ الذين ذكروا في هذه الآية . وقوله : ( وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ) . القراءَة فيه بفتح الزاي وضمها ، وأكثر القراء على فتح الزاي . وقد قرأت جماعة زُبُوراً بضم الزاي ، منهم الأعمش وحمزة ، فمن قرأ زَبُوراً ، بفتح الزاي فمعناه كتاباً ، وهذا الوجه عند أهل اللغة ، لأن الآثار كذا جاءَت زَبُور دَاوُدَ ، كما جاءَ تَوْراةُ موسَى وإِنْجِيل عِيسى .