تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ودليل هذا القول قوله عزْ وجلَّ : ( وَإذْ قُلْتُم يا مُوسى لَنْ نُومِنَ لَكَ حَتى نَرَى الله جَهرةً ) . وهذا عندي هو القول البين إنْ شَاءَ اللَّه . * * * وقوله : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 155 ) ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ) " ما " لغْوُ في اللفظ ، المعنى فبنقضهم ميثاقهم حقًّا ، فكما أن حقًّا لتوكيد الأمر فكذلك " ما " دخلت للتوكيد . وتأْويل نَقْضِهم مِيثَاقَهم أن اللَّه عزَّ وجلَّ أخذ عليهم الميثاق في أن يُبَينُوا ما أنْزل عليهم من ذكْر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره . قال اللَّه عزَّ وجل : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ) . والجالب للباءَ والعامل فيها قوله عزَّ وجلَّ : ( حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) . المعنى بنقضهم ميثاقهم ، والأشياء التي ذكرت بعدَه . وقوله " فبظلم " بدل من قوله : فبما نقضِهم . وقوله : ( قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) أي أوعية للعلم . ( بَلْ طَبعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكفْرِهِمْ ) . وإِن شئت أدغمت اللام في الطاء ، وكذلك : ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) يُدْغَمُ فتقول : بَ طبَعَ ، وب‍ تُؤثُرنَ ، جعل اللَّه مجَازاتهمْ على كفرهم أن طبع على قلوبهِم . وقوله : ( وَقوْلهم علَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظيماً ) .