تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يُؤمنون بما أنزل إليْك ، وهذا عند النحويين رَدِيء ، أعني العطف على الهاء والميم لأنه لا يعطف بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إِلا في شعْرٍ ، وذهب بعضهم أن هذا وهْمٌ من الكاتب . وقال بعضهم : في كتاب اللَّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها ، وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جداً ، لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أهل اللغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالِإسلام فكيف يتركون في كتاب اللَّه شيئاً يصلحه غيرهم ، وهم الذين أخذوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوه ، وهذا ساقط عَمَّنْ لا يَعْلَم بَعْدَهُمْ وساقط عمن يعْلَمُ ، لأنهم يُقْتَدى بهمْ فهذا مما لا ينبغي أن يُنسب إِليهم رحمةُ الله عليهم . والقرآن محكَم لا لحن فيه ، ولا تَتكلم العرب بأجود منه في الِإعراب ، كما قال عزَّ وجلَّ ( تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ، وقال : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) . ولسيبويه والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه باب المدحِ قد بَينوا فيه صحةَ هذا وجَوْدتهَ . وقال النحويون : إِذا قلتَ مَرَرْت بزيدِ الكريم . وأنتَ تريد أن تخلص زيداً من غيره فالجر هو الكلام حتى يُعْرَفَ زيد الكريمُ من زيد غير الكريمِ ، وإذا أردت المدح والثناءَ فإن شئت نصبت فقلت مررت بزيد الكريمَ كأنك قُلتَ أذكُر الكريمَ ، وإن شئت قلت بزيد الكريمُ على تقدير هو الكريم ، وجاءني قومكَ المطعمينَ في المحل ، والمغيثون في الشدائد ، على معنى أذكر المطعمينَ ، وهم المُغيثُون في الشدَائد ، وعلى هذا الآية ، لأنه لما قال : ( يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) عُلمَ أَنَّهُمْ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 131 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي