ومن قرأ زُبوراً بضم الزاي فمعناه وآتيناه كُتُباً ، جمع زَبْر وزُبُور ويقال
زبرت الكتاب أزْبرُه زَبْراً إذا كتبتَ ، وزَبَرتُ أزْبُر زَبْراً ، وأزْبِرُ إِذا قرأت .
والزَبْرُ في اللغة إِحكام العمل قي البئر خاصة ، تقول : بئر مزبورة إذا
كانت مطوية بالحجارة ، والزبر إِحكام الكتاب .
وقول الشاعر :
هَوْ جَاءُ لَيْسَ لِلُبها زَبْرُ
يصف ريحاً ، جعل هذا مثلاً لَهَا ، كأنه قال ليس لشأنها قوة في
الاستواءِ .
وقوله جلَّ وعزَّ : ( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ) واحدها زُبْرَة ، وهي قطع
الحديد .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( 164 )
" رسلًا " منصوب من جهتين ، أجودهما أن يكون منصوباً بفعل مضمَرِ .
الذي ظهر يفسِرهُ ، المعنى وقد قصصنا رسلاً عليك قد قصَصْناهم ، كما تقول رأيت زيداً وعمراً أكرمته ، المعنى وأكرمت عمراً أكرمته .
وجائز أن يحمل ( وَرُسُلًا ) على معنى ( إِنَا أوحينا إِليك ) ، لأن معناه إِنا أرسلنا إِليك : موحين إليك ، وأرسلنا رُسُلًا قد قصصناهم عليك .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) .
أخْبَرَ الله عزْ وجل بتخصيص نَبِي مِمن ذكر ، فأعلم عزَّ وجلَّ أن موسى
كُلِمَّ بغير وَحي ، وأكد ذلك بقوله تكليماً ، فهو كلام كما يعقلُ الكلام لا شك في ذلك .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 133
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٣