فإذا لم يجزْ أن تجعله خبرَ حلقي الواقعِ بعد لو ، لأنه يرتفع بفعلٍ مضمر ، وما ارتفع بفعلٍ مضمر ، لا يجوز أن يكون له خبرٌ ، على حدّ الخبر ، في : زيدٌ منطلقٌ ، كما أنَّ ما ارتفع بفعلٍ مضمر ، لا يكون له على هذا الحدِّ : وجب أن تضمر لقوله : شرقٌ مبتدأ ، يكون شرقٌ خبره ، ويكون المبتدأ المضمر ، الذي قولك : شرقٌ خبره ، جملةً من مبتدأ وخبرٍ ، وقعتْ موقعَ التي من الفعل والفاعلِ ، كما أنَّ قوله : ( أمْ أنتمْ صامتونَ ) بمنزلة : أم صمتُّمْ فيكون هو شرقٌ بمنزلة : شرقَ ، تفسيراً للفعل المضمر بعد لوْ ، ويكون ذلك بمنزلةِ ما يحملُ على المعنى ، ألا ترى أنَّ هو شرقٌ بمنزلة شرقَ ، في المعنى .
وقوله : بغير الماء يتعلَّق الجارُّ فيه بالفعل ، الرافعِ لحلقي ، كأنه : لو شرقَ بغير الماء حلقي شرقَ ، لأنّ هو شرقٌ قد وقع موقع شرقَ ، وهو أسهلُ من أن تعلِّقه
بشرقٍ ، هذا الظاهر . وهذا يدلُّ أنَّ هذه الأشياءَ ، على فعلٍ مضمر ، يفسِّره الظهر ، ألا ترى أنَّك إن تقدِّر هذا المضمر ، لزم أن يكون لو قد ابتدئ بعدها الاسمُ . فإذن ثبت في هذا الموضع ، إضمارُ الفعل ، فحكمُ سائر ما أشبهه مثله .
ومثل تفسير شرقٍ الذي هو اسمُ الفعل ، الذي ارتفع به قوله : حلقي دلالةُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 544
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٤٤