تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أفعل ، في قوله عز وجل : ( هو أعلم من يضل عن سبيله ) ، على الفعل ، الذي صار في قوله : ( من يضل عن سبيله ) في موضع نصب ، ألا ترى أن ( من ) في موضع استفهام ، والاستفهام إنما تعلق عنه الأفعال ، ونحو أفعلُ لا يعلق قبله ، كما لا يلغى ، فهذا مثل شرق في البيت ، لاجتماعهما جميعاً ، على الدلالة على فعلٍ مضمر . فأمَّا قوله : بالماء اعتصارى فموضعه نصبٌ ، بأنه خبر كنت ، والعائد إلى الاسم ، الياء في اعتصارى . وكالغصَّان في موضع حالٍ ، والعاملُ فيه كنت ، ولا يكون الخبر ، لأنَّ الحال إذا تقدمت لم يعمل فيها معنى الفعل ، كما يعمل في الظرف ، إذا تقدمه . ولا تكون الباء في قوله : بالماء كالجار في قوله تعالى : ( إني لكما لمن النّاصحين ) ، ولكنه يتعلق بمحذوف في موضع خبر المبتدأ ، ألا ترى أنك لو قلت : إني من الناصحين لكما ، لتعلقت اللام بالنُّصح ، ولو قلت : كنت مروري بزيد ، لن تتعلق الباء بالمرور ، إنما تتعلق بمحذوف . وقال الأعشى : هذا النهار بدا لها من همها . . . ما بالها بالليل زال زوالها