مضمرٍ ، دلَّ عليه نفحتْ ، وإن كان قد أضيف إليه حيث ، كما دلَّ الفعلُ الذي في صلةِ أنَّ في قولك : لو أنَّك جئتني لأكرمتك ، وأغنى عنه ، فكذلك هذا الفعلُ ، المضافُ إليه
حيث ، أغنى عن ذلك الفعلِ ، لمَّا دلَّ عليه ، كما قلنا في لوْ ألا ترى أنَّ المضافَ إليه ، مثلُ ما بعدَ الاسمِ الموصولِ ، في أنَّ كلَّ واحدٍ منهما لا يعملُ فيما قبله ، ومع ذلك فقد أغنى الفعلُ الذي في صلةِ أنَّ عن الفعل الذي تقتضيه لوْ ، وإن كان قبلَ الصِّلة ، فكذلك الفعلُ المضافُ إليه حيث أغنى عن ذلك الفعل .
وقال ابنُ كراعٍ :
وإذا الرِّكابُ تكلَّفتْها عطَّفتْ . . . ثمرَ السِّياطِ قطوفها ووساعها
الرِّكابُ : واحدها راحلةٌ ، كما أنَّ النِّساءَ واحدها امرأةٌ ، والتقدير : إذا تكلَّفَ أصحابُ الرِّكابِ هذه الناقةَ ، أي سيرها ، وتكلُّفهم لسيرها إنما هو أن يريدوا منهنَّ أن يسرنَ كسيرها .
وإن شئتَ لم تقدِّرْ حذفَ المضاف ، وتركتَ الكلامَ على ظاهره .
وقوله : عطَّفتْ أي عطَّفتْ هذه الناقةُ ، ففاعلُ عطَّفتْ ضميرها ، أي عطَّفتْ هذه الناقةُ ثمرَ السِّياط ، القطوفَ والوساعَ ، لأنهنَّ يقصِّرن عن سيرهنَّ ، فيضربن حتى يلحقنَ بها ، فلمَّا ضربنَ من أجلها ، جعل ضربهم إيَّاهنَّ ضرباً منها لهنَّ ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 488
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٨٨