ومثل قوله :
كأنّه والرّهاءُ المرتُ يركضه
في أنَّ الفاعلَ يكونُ مرَّةً الأرضَ ، ومرَّةً ما يجري عليها ، قوله :
فظلَّ السَّفا من كلِّ قنعٍ جرى به . . . يخزِّمُ أوتارَ القيونِ نواصلهْ
ففاعلُ جرى ، من قوله : من كلِّ قنعٍ جرى به القنعُ ، على قياسِ ما جاءَ من قوله :
ما زالَ مذْ وجفتْ في كلِّ هاجرةٍ . . . بالأشعثِ الوردِ إلاَّ وهو مهمومُ
ألا ترى أنَّ فاعلَ وجفتْ الأرضُ ، وجعلها هي الواجفةَ بالأشعث ، وإنّما الأشعثُ هو الواجفُ في الأرض ، وهذا كما قالوا : سالتْ بهم الفجاجُ ، والمعنى أنهم هم سألوا ، وجروا في الفجاج .
ويجوز على تركِ الاتِّساعِ والقلبِ ، أن يكونَ فاعلُ جرى السَّفا ، دونَ القنعِ ، كما أنَّ فاعلَ يركضه المطَّردُ ، دونَ الرّهاءِ ، ويبيِّنُ ذلك قوله :
وحتَّى رأينَ القنعَ من فاقِئ السَّفا . . . قد انتسجتْ قريانهُ ومذانبهْ
المعنى : قد انتسجتْ قريانهُ بالسَّفا ، فانتساجهُ به جريهُ فيه . وإن شئتَ قدَّرتَ حذفَ المضاف : انتسجتْ سفا قريانه .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 482
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٨٢