فإذا كان الآلُ هو المحرِّكَ ، والرافعَ لهذه المواضع التي تكون فيه ، فكذلك فاعلُ يركضُ هو السَّرابُ . والضَّميرُ الذي في قوله : كأنَّه هو للآلِ ، أي : والرَّهاءُ المرتُ يركضُ الآلَ ، وركضهُ إيَّاه هو كهزِّه له ، ويكون ذلك في ارتفاعٍ ، بدلالة ما أنشدناه .
وإذا كان كذلك علمتَ أن قوله :
كأنَّنا رعنُ قفٍّ يرفعُ الآلا
على القلب ، والمعنى : يرفعه الآلُ ، فقلب ، كقوله :
مثلُ القنافذِ هدَّاجونَ قد بلغتْ . . . نجرانَ أو بلغتْ سوآتهمْ هجرُ
فعلى قياسِ القلب ، يجوز أن يكون فاعلُ يركضُ الرَّهاءَ ، الذي هو اسمُ الموضع ، كما كان فاعلُ يرفعُ ، في قوله : يرفع الآلا القفَّ ، وكذلك ممّا إذا لم يحوجْ إليه تصحيحُ وزنٍ ، أو إقامةُ قافيةٍ ، فلا ينبغي أن يحملَ عليه .
ومن قال : زيداً ضربته ، قال : كأنه والرّهاءَ المرتَ يركضهُ ، لأنّ الرّهاءَ مركوضٌ ، وفاعله السَّرابُ ، كما أن زيداً مضروبٌ .
ومن قدَّر القلبَ ، لم يجزْ نصبَ الرّهاءِ ، لأنه فاعلٌ ، على قوله ، وليس بمفعولٍ في اللَّفظ .
وفاعلُ أغمضتْ الهجولُ ، التقديرُ : أغمضتْ عليه هجولها ، فلم يرَ الشَّخصُ ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 479
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٧٩