فالتَّرقُّصُ ارتفاعٌ من المترقِّص ، وكذلك قولُ الآخر :
وهمَّ رعنُ الآلِ أن يكونا . . . بحراً يكبُّ الحوتَ والسَّفينا
تخالُ فيه القنَّةَ القنونا . . . إذا بدتْ نوبيَّةً زفونا
كان التقدير : تخالُ فيه القنَّةَ ذات القنون ، أي التي تكون معها ، نوبيَّةً زفوناً ، فالمفعولُ الثاني نوبيَّة ، لأنَّ القنَّةَ السَّوداء ، لاهتزازها في منظرة العين شبَّهها بنوبيَّةٍ تزفنُ ، فكما وصفَ بالتَّرقُّصِ ، وصفَ بالزَّفن ، ولا يكون القنونا المفعول الثانيَ ، لأنه لا يخالُ في الآلِ ، الشيءُ الواحدُ ، اشياءَ ، ولكن يخالُ أنها تهتزُّ وترتفعُ ، ومن ثمَّ قالوا : زهاهمُ الآلُ ، ومن ذلك قوله :
إذا الشَّخصُ فيها هزَّهُ الآلُ أغمضتْ . . . عليه كإغماض المقضِّي هجولها
هجولها : فاعلُ أغمضتْ ، والهجلُ : بطنٌ من الأرضِ ، والمعنى : أنه جعل انتفاءَ استبانةِ الشَّخص فيه ، بمنزلةِ إغماضةِ العين على الشيء ، والتقدير : أغمضتْ مثل إغماضِ الميِّتِ ، لأنَّ المقضِّيَ الميِّتُ .
والهزُّ : تحريكٌ كالرَّقص ، ويدلُّ على أنّ الهزَّ في ارتفاعٍ قوله :
ورفَّع الآلُ رأسَ الكلبِ فارتفعا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 478
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٧٨