أرمي بها البيدَ إذا هجَّرتْ . . . وأنتَ بينَ القروِ والعاصرِ
يريد : وأنا كذلك ، ألا ترى أنَّ قبله :
أرمي بها البيدَ إذا هجَّرتْ
وقوله : أخو الملهوف بدلٌ من الضَّمير الذي في أفلتوني ، وهو اسمٌ مضافٌ مفردٌ ، يرادُ به الكثرةُ ، وفي التنزيل : ( وإن تعدُّوا نعمةَ اللهِ لا تحصوها ) ، ولا ينبغي أن يكونَ على : ضربَ زيدٌ رأسه ، لأنه لا يريدُ أنَّ بعضَ من فاته أخو الملهوف ، ولكنْ جميعهم ، وعكسُ هذا في البدل ، ما أنشده أبو عبيدة :
وأدخلُ الجوفَ أجوافَ البيوتِ على . . . مثلِ النِّساءِ رجالٍ ما لهمْ غيرُ
فالجوفُ واحدٌ ، يرادُ به الكثرةُ ، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يرادَ به الإفرادُ أو الكثرةُ ، فلو أريدُ به المفردُ ، لم يجزْ ، لأنَّ البدلَ إنما يكون وفقَ المبدلِ منه ، أو بعضه ، ولا يكونُ أن يزيدَ عليه .
فإذا كان كذلك علمتَ أن الجوفَ يرادُ به الكثرةُ ، فلذلك استقام أن تبدلَ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 475
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٧٥