ألا ترى أنّ الفاعلَ لا يكونُ إلاَّ ما دلَّ عليه يضيرها ، لأنه ليس في الكلام ما يجوز أن يكون فاعلاً غيرَ ذلك .
والآخر : أن يكون الكلامُ محمولاً على المعنى ، فيكون الفاعلُ ما دلَّ عليه أهجوتها أم بلتَ ، كأنه قال : ما ضرَّ تغلبَ وائلٍ هجاؤك وبولك بهذا المكان ، وحسَّن تجويزَ ذلك ، أنَّ ما ذكرنا من هذين الاسمين قد تعاقبا لفظَ الاستفهام ، فجاءَ : ( سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهمْ أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ ) ، وقال :
سواءٌ عليك اليومَ أنصاعتِ النَّوى . . . بخرقاَء أم أنحى لكَ السَّيفَ ذابحُ
وقال :
ولا أنا ممَّن يزجرُ الطَّيرَ همُّهُ . . . أصاحَ غرابٌ أم تعرَّضَ ثعلبُ
فما دخلتْ عليه الهمزةُ وأم في موضع خبر المبتدأ ، وقال النَّمر بن تولب :
سواءٌ عليها الشَّيخُ لم يدرِ ما الصِّبا . . . إذا ما رأتهُ والألوفُ المقتَّلُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 472
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٧٢