وقال : لم يعفُ رسمها ، ولم يقل : رسومها ، كما قال :
وأمَّا جلدها فصليبُ
وقد يجوز في الرَّسم ، أن يكون واحداً ، يرادُ به الجميعُ ، إذا أعدتَ الهاءَ إلى المقراةِ ، لأنَّ الموضعَ الواحدَ قد تكون له عدَّةُ رسومٍ ، ومن ذلكقولُ الرَّاعي :
فباتَ يريه عرسه وبناتهِ . . . وبتُّ أراعي النَّجمَ أين مخافقهْ
فاعلُ يريه النَّومُ ، وإنَّما يصفُ بذلك جلده وتيقُّظه ، وأنه خلافُ هذا النَّؤوم ، المؤثرِ للدَّعةِ ، ومن ذلك قولُ ذي الرُّمَّة :
ما زال مذ وجفتْ في كلِّ هاجرةٍ . . . بالأشعثِ الوردِ إلاَّ وهوَ مهمومُ
ففاعلُ وجفتْ الأرضُ ، وقد أضمرها .
فأمَّا الفاعلُ المضمر في الفعل ، الذي لا يجوزُ إظهاره ، فنحو : نعم رجلاً ، وبئسَ غلاماً ، وكان زيدٌ منطلقٌ ، وقد ذكرتُ الدَّلالةَ على ذلك في المسائل الحلبيَّة ، وسنذكرُ شيئاً منه عندَ ذكرِ العواملِ الداخلةِ على الابتداء والخبر ، من هذا الكتاب .
-
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 469
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٦٩