تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لدلالةِ البرقِ عليه ، في قوله : أمنكِ البرقُ أرقبه فهاجا . . . فبتُّ إخاله دهماً خلاجا أي إخالُ الرَّعدَ دهماً ، أي صوتَ دهمٍ ، إلاَّ أنه أضمره لجريِ ذكرِ البرقِ ، الدَّالِّ على الرَّعد . والآخرُ : أن يكون أراد : تجرَّمَ سحابه ، أي سحابُ هذا البرقِ ، فحذف المضافَ الذي هو سحاب ، المضافُ إلى ضميرِ البرق ، وأضمر البرقَ ، فكأنه : تجرَّمَ البرقُ ، والمرادُ سحابُ البرقِ ، أي تقطَّع السَّحابُ ، وتفرَّق في هذا الموضع ، ليأخذ منه الماءَ ، كما قال : شربنَ بماء البحرِ ثم ترفَّعتْ . . . متى لججٍ خضرٍ لهنَّ نئيجُ ويدلُّك على إرادته السَّحابَ ، قوله : تعلو بعيقاتِ البحورِ وتجنبُ أي تصيبها الرِّيحُ الجنوبُ ، ليكونَ ذلك أغزر لمائه ، وأدرَّ له . فأمَّا قوله : بعيقاتِ البحورِ ، فيحتمل أمرين ، أحدهما : أن يعلو بماءِ عيقات البحور ، فحذف المضافَ ، ويكون قوله : يعلو بعيقاتِ البحورِ كقوله : ثم ترفَّعتْ . والآخرُ : أن يكون المعنى : فيعلو السَّحابُ في هذا الموضع .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 466 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي