لدلالةِ البرقِ عليه ، في قوله :
أمنكِ البرقُ أرقبه فهاجا . . . فبتُّ إخاله دهماً خلاجا
أي إخالُ الرَّعدَ دهماً ، أي صوتَ دهمٍ ، إلاَّ أنه أضمره لجريِ ذكرِ البرقِ ، الدَّالِّ على الرَّعد .
والآخرُ : أن يكون أراد : تجرَّمَ سحابه ، أي سحابُ هذا البرقِ ، فحذف المضافَ الذي هو سحاب ، المضافُ إلى ضميرِ البرق ، وأضمر البرقَ ، فكأنه : تجرَّمَ البرقُ ، والمرادُ سحابُ البرقِ ، أي تقطَّع السَّحابُ ، وتفرَّق في هذا الموضع ، ليأخذ منه الماءَ ، كما قال :
شربنَ بماء البحرِ ثم ترفَّعتْ . . . متى لججٍ خضرٍ لهنَّ نئيجُ
ويدلُّك على إرادته السَّحابَ ، قوله :
تعلو بعيقاتِ البحورِ وتجنبُ
أي تصيبها الرِّيحُ الجنوبُ ، ليكونَ ذلك أغزر لمائه ، وأدرَّ له .
فأمَّا قوله : بعيقاتِ البحورِ ، فيحتمل أمرين ، أحدهما : أن يعلو بماءِ عيقات البحور ، فحذف المضافَ ، ويكون قوله : يعلو بعيقاتِ البحورِ كقوله : ثم ترفَّعتْ .
والآخرُ : أن يكون المعنى : فيعلو السَّحابُ في هذا الموضع .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 466
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٦٦