ألا ترى أنه جعله وصفاً للنَّفر ، والنَّفرُ مذكَّر .
فأمَّا قوله : من النَّفر اللاَّئي الذين فإن اللاّئي وإن لم يعدْ عليه ذكرٌ من اللَّفظِ وظاهره ، كما تقدَّم ذكره ، فإنه يجوز أن يكونَ حذفَ الراجعَ من الصِّلة ، كأنه قال : اللاّئي هم الذين ، ويجوز أن يكونَ حذفَ الصِّلةَ ، لأنَّ صلةَ الموصولِ التي بعده تدلُّ عليه ، كقولِ الآخر :
من اللَّواتي والَّتي واللاّتي زعمنَ أنّي كبرتُ لداتي
فلم يأتِ للموصولين الأوَّلين بصلةٍ .
ويجوز فيه وجهٌ آخرُ : وهو أنّ البغداديِّين قد أجازوا في هذه الموصولة ، من نحو الذي أن توصفَ ، ولا توصلَ ، كإجازة الجميع ذلك ، في منْ وما ، وقد أنشد أبو عثمان ، عن الأصمعيّ :
حتى إذا كانا هما اللّذينِ . . . مثلَ الجديلينِ المحملجينِ
وقد قالوا : هنَّ اللاَّ فعلنَ ذاك ، قال :
فدومي على العهدِ الذي كان بيننا . . . أم آنتِ من اللاَّ ما لهنَّ عهودُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 425
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٢٥