تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وقال الفرزدق : فإنَّ ارتداد الهمِّ عجزٌ على الفتى . . . عليه كما ردَّ البعيرُ المقيَّدُ تقديره : فإنَّ ارتداد الهمِّ على الفتى ، عجزٌ عليه ، وعجزٌ خبر الارتداد ، وقد فصل به بين المصدرِ وصلتهِ ، وليس هذا في الحسنِ ، كما في التنزيل : ( لمقتُ اللهِ أكبرُ من مقتكمْ أنفسكمْ إذ تدعونَ إلى الإيمانِ ) ، لأنَّ الظَّرفَ في هذه المواضعِ أسهلُ من غيره ، فكأنَّه شبَّه هذا بالظَّرفِ ، من حيث كان معه الجارُّ ، ألا ترى أنَّك تقول : سيرَ بزيدٍ سيرٌ شديدٌ ، فتقيم أيُّهما شئتَ مقامَ الفاعل ، فلولا أنَّ الجارَّ والمجرور ينزَّلُ منزلة الظَّرف ، دون المفعول ، لم يجز أن يسندَ الفعلُ إلى المصدر ، مع المفعول به . وعليه وصفٌ للعجزِ ، فهو متعلِّقٌ بمحذوف ، وفيه ذكرٌ يعودُ عليه ، ومثلُ هذا في المعنى ما أنشده أحمدُ بن يحيى : إذا الهمُّ أمسى وهوَ داءٌ فأمضهِ . . . ولستَ بممضيهِ وأنت تعادلهْ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 405 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي