تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أي حقُّكَ أن تنفى . والمعنى : يتصعَّدُ فوق المرتقى ، فتقدُّمُ فوق كتقدُّمِ الجارِّ ، في نحو قوله : كان جزائي بالعصا أن أجلدا أو بمنزلةِ قوله تعالى : ( يومَ يرونَ الملائكةَ لا بشرى يومئذٍ للمجرمينَ ) ، والظَّرفُ بمنزلةِ الجارِّ والمجرور ، لأنَّ الجارَّ مرادٌ معه ، يدلُّك على ذلك ردُّهم له في الكناية . والدَّليلُ على أنّ أنْ في هذا النَّحو ، بمنزلةِ المثبت في اللَّفظ ، ما جاء من قولهم : لأنْ تسمعَ بالمعيديّ خيرٌ من أنْ تراه ، وحذفوا أنْ ) من هذا الكلام ، فقالوا : تسمعَ بالمعيديّ خيرٌ من أنْ تراه فلولا أنَّ أنْ في حكم المثبت ، لم يجز هذا الكلامُ ، ألا ترى أنّك لا تخبر عن الجمل ، ويدلُّك على ذلك أيضاً قولهم : تسمعُ بالمعيديِّ لا أن تراه ، فلولا أنَّ أنْ محذوفةً ، مثلها مثبتةً ، ما جاز أن تعطفَ على تسمعُ الذي هو فعلٌ ، بالاسم . ويدلُّ على أنها محذوفةً في هذا النحو ، بمنزلتها مثبةً ، أن أبا عثمان قد حكى عن ابن قطربٍ ، عن أبيه ، أنه سمع من العرب من يقول :