فإنَّ ذلك لا يستقيمُ أيضاً ، لأنه واقعٌ موقع الخبر ، وتقديم الخبر على لعلَّ لا يستقيم .
والوجهُ فيه : أنَّه لمَّا جرى أزورها خبراً للعلَّ ، سدَّ أزورها مسدَّ الصِّلةِ ، التي يجب أن تكون خبراً ، فكأنه أراد : التي أزورها ، فأغنى ذكرُ أزورها خبراً للعلَّ ، عن ذكرهِ لها قبل لعلَّ ، والمعنى على التقديم ، وأشبه هذا قولهم : لو أنَّ زيداً جاءني ، في أنَّ الفعلَ الجاريَ في الصِّلة ، سدَّ مسدَّ الفعلِ الذي يقعُ قبل أنَّ بعد لو ، ولولا هذا الفعلُ لم يجز ، ألا ترى أنَّه لا يجوزُ : لو مجيئكَ ، فكذلك سدَّ ذكرهُ بعد لعلِّي مسدَّ ذكره قبل لعلِّي ، فهذا وجهه ، ولا ينبغي أن يقاس على هذا ، ولا يؤخذَ به ، وكأنَّ الذي حسَّنَ هذا طولُ الكلام ، وذكرُ الجزاءِ في الصِّلة ، وقد رأيتَ طولَ الصِّلةِ يجوزُ فيه ما لا يجوزُ إذا لم تطلْ .
ويجوز فيه شيءٌ آخر : وهو أن تقدِّر قبلَ لعلِّي فعلاً ، وتحذفه لطولِ الكلام ، فتكون الصِّلةُ الفعلَ الذي هو : أقول فيها ، وهو خبرٌ ، لا إشكالَ فيه ، وحسنَ الحذفُ لطلِ الكلامِ .
وقال الفرزدق :
فحقُّ امرئٍ بين الوليدِ قناتهُ . . . وكندةَ فوقَ المرتقى يتصعَّدُ
تقديره : أن يتصعَّدَ ، فحذف أنْ ، كما قال جريرٌ :
نفاك الأغرُّ ابن عبدِ العزيزِ . . . وحقُّكَ تنفى من المسجدِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 402
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٠٢