جاء الصِّلةُ غيرَ الخبر ، والصِّلةُ لا تكونُ إلاَّ خبراً ، كما أنَّ الصِّفة كذلك .
فإن قلت : فقد جاء من الموصولةِ ما وصلَ بغير الخبر ، نحو ما قالوه ، من قولهم :
كتبتُ إليه أنْ قمْ ، وبأنْ قمْ .
فإنَّ ذلك ، وإن جاء في أنْ لا يستقيم في الذي ، ونحوه من الأسماء ، لأنَّ الذّي يقتضي الإيضاح بصلته ، وليست أن كذلك ، ألا ترى أنها حرفٌ ، وأنَّه لا يرجعُ إليها ذكرٌ من الصِّلة . وهذا وإن جاء في هذا البيت ، فإنَّ النحويِّين يجعلون لعلَّ كليتَ ، في أنَّ الفاءَ لا تدخلُ على خبرها ، فلا يجيزون : لعلَّ الذي في الدارِ فمنطلقٌ ، كما لا يجيزون ذلك في ليت .
فإن قلت : أحملُ لعلَّ على المعنى ، لأنه طمعٌ ، فكأنه قال : أطمعُ في زيارتها .
قيل لك : فصلهُ أيضاً بليت ، وقل : المعنى : الذي أتمنَّى ، وصله بالاستفهام ، والنِّداء ، وجميعِ ما لم يكن خبراً ، وقل : المعنى : الذي أنادي ، والذي أستفهم . فهذا لا يستقيم .
فإن قلت : أراد بأزورها التقديمَ ، فكأنه قال : التي أزورها .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 401
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٠١