قال ذو الرُّمَّة :
وأنت الذي اخترتُ المذاهبَ كلَّها . . . بوهبينَ إذ ردَّتْ عليَّ الأباعرُ
العائدُ من الصِّلةِ إلى الذي محذوفٌ ، وهو المفعولُ الأوَّلُ لاخترتُ ، والمفعول الثاني
المذاهبَ ، فحذفِ حرفُ الجرّ ، فوصلِ الفعلُ ، ومثله قولُ العجَّاج :
تحت التي اختار لهُ اللهُ الشَّجرْ
المعنى : التي اختارها لهُ من الشَّجر ، فلمَّا حذفَ الجارَّ ، وصل الفعلُ إلى الشَّجر وإلى المذاهب في بيت ذي الرُّمَّة .
أنشد أحمد بن يحيى :
مقاديمكمْ فينا وفينا دماؤنا . . . فأدُّوا الذي استودعتُ والعِرضُ أوفرُ
تقديره : الذي استودعته إيَّاكم ، فحذف المفعولَ من الصِّلة ، فاتَّصل المفعولُ الثاني بالفعل الذي في الصِّلة ، فحذفه ، وإن لم يكن راجعاً إلى الموصول ، وحقُّ المحذوف من الصِّلة أن يكون الموصولَ في المعنى ، وإنما استجزتَ حذفَ المفعولِ من الصِّلة ، وإن لم يكن راجعاً إلى الموصول ، لأنه موضعٌ قد حذف منه المفعولُ كثيراً ، يدلُّ على جواز هذا الوجهِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 397
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٩٧