البياض
الذي في الأخصف إنما هو من الصبُّح ، فالأخصف قد جمع اللّونين المفترقين ، اللذين هما السّواد والبياضُ .
والبريم - زعموا - كلُّ خيط يُفتل ، لحقوا المرأة ، أو لقلادة ، وقد اتُّسع فيه حتى جُعل الحِزام ، وغيره ، فالحزام نحو قولِ ابن مقبل :
يجولُ بريمُها
يصفها بالضُّمور .
وإنما أخذ ذلك العجَّاج من قوله عزّ وجل : ( حتى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ ) ، وقد تناول ذلك العجَّاج في موضع آخر ، فقال :
وقد رأى بالأُفُقِ اشقِرارا . . . وفي جناحَي لَيْلِه اصفرارا
وصلَك بالسلسلةِ العِذارا
فاشقرارُ الأفق هو مقاربَتُه للبياض ، وأما الاصفرارُ : فإنه يريدُ به الاسودادَ ، وقيل للاسوداد الاصفرارُ ، كما قيل للأسودِ : أصفر ، يدلُّ على ذلك قول حُمَيد الأرقَط :
قد كاد يبدو وبدَت تباشِرُه . . . وسَدَفُ الخيط البهيمِ ساترُه
وما أنشده يعقوب بن السِّكِّيت :
كأنَّه بالصَّحصحانِ الأنجَلِ . . . قُطْنٌ سُخامٌ بأيادي غُزَّل
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 334
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٣٤