ويكون ( أرقبه ) في موضع الحال ، يدلك على ذلك قول الآخر :
أفَعنكِ لا برقٌ كأنَّ وميضهُ . . . غابٌ تسنَّمه ضرامٌ مثقبُ
فكما أن قوله : ( كأن وميضه ) صفة للمنكور ، كذلك يكون ( أرقبه ) في موضع الحال من المعرفة ، لأن ما كان صفة لنكرة يكون حالاً للمعرفة ، وكذلك قوله :
أمنكِ برقٌ أبيتُ الليلَ أرقبه . . . كأنّه في عراض الشَّامِ مصباحُ
الاستفهام فيه عن مكان البرق ، وليس عن البيتوتة .
وقوله : ( أبيت الليل أرقبه ) صفة للمنكور ، كما كان ( كأن ) وصفاً له ، في قوله :
أفعنك لا برقٌ كأنَّ وميضه
ولا يجوز أن تنصبه أيضاً ، على قولك : زيداً ضربته ، كما انتصب قوله :
فلو أنّها إياك عضتك مثلها . . . جررت على ما شئت نحراً وكلكلاً
ألا ترى أ ، المخاطب المعضوض في المعنى ، فجاز تسليط العض عليه ، وليس البرق بمرقوب ، إنما هو محدث عنه ، كما تقول : أفي الدار قيامك ؟ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 329
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٢٩