ويجوز أن يكون خبره قوله : ( أرواحٌ ) والمعنى : أذو رواحٍ أم بكور أنت ؟ والفاء في هذه الوجوه عاطفة جملة على جملة ، وكذلك إن جعلت قوله : ( أرواح ) ابتداءً ، وأضمرت له الخبر ، كأنك قلت : أرواحٌ مودع لك أم بكور ؟ .
والأحسن إذا أضمرت هذا الخبر ، أن تضمره بين ما بعد همزة الاستفهام و ( أم ) ، لأنك لا تسأل عن قولك ( لك ) إنما تسأل عن أحد الاسمين ، فإنما تجعل ما تسأل عنه يلي حرف الاستفهام ، وما لا تسأل عنه بينهما ، فيكون التقدير : أرواحٌ مودعٌ لك أم بكورٌ ؟ .
وإن شئت أضمرت ظرفاً من المكان ، وإن شئت من الزمان ، لأن المبتدأ حدثٌ .
ويجوز أن تجعل قوله : أرواحُ مودعٌ خبر ابتداء محذوف ، وتضمره حيث أضمرت ( لك ) ، أو ( ثم ) أو ( اليوم ) وتجعل ( أنت ) المذكورة في اللفظ ، ابتداءً آخر ، إن شئت ، وإن شئت كان مرتفعاً بالفعل كما تقدم .
ويجوز إذا جعلت ( أت ) المظهرة مبتدأ ، أن تجعل خبره ( نظر ) فتكون الفاء زائدة ، كما حكاه أبو الحسن من قوله : ( أخوك فوجد ) .
وقال النمر :
لا تجزعي إن منفساً أهلكتهُ . . . وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
ويجوز ارتفاعه بالابتداء ، وإن كان في موضع الخبر نهيٌ ، كما جاز أن يرتفع بالابتداء ، إذا كأن في موضع الخبر أمر ، وذلك قول الجميح :
ولو أرادتْ لقالتْ وهي صادقةٌ . . . إنَّ الرياضة لا تنضبك للشَّيبِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 326
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٢٦