فإن قلت : ما وجه هذه المعادلة ؟ وهل يجوز أن يشكل هذا عليه ، حتى يستفهم عنه ؟ وهو بندائه لها قد أنها ظبية الوعساء ، ألا ترى أه لو نادى رجلاً يما يوجب القذف ، لكان في ندائه له بذلك كالمخبر عنه به ، فكذلك إذ قال : فيا ظبية الوعساء ، قد أثبتها ظبية للوعساء ، فإذا كان كذلك ، فلا وجه لمعادلته إياها بأم سالم ، حتى يصير كأنه [ قد ] قال : أيكما أم سالم ؟
فالقول في ذلك : أالمعنى على شدة المشابهة من هذه الظبية لأم سالم ، فكأنه أراد التبستما علىَّ ، واشتبهتما ، حتى لا أفصل بينكما ، فالمعنى تعلى هذا الذي ذكرنا [ من ] تثبيته شدة المشابهة [ من هذه الظبية لأم سالم ] لا أنه ، ليس يفصل ظبية
الوعساء من أم سالم ، كما أه إذا قال : أزيدٌ هذا أم عمرو ؟ قد لا يفصل بينهما حتى يعرف ، فيقال له : زيدٌ أو عمروٌ ، فإن قيل له : ليس واحداً منهما ، أي من زيدٌ وعمرو ، فقد كذب ، لأنه في قوله : أزيدٌ هذا أم عمرو ؟ مثبتٌ أنه أحد هذين ، ومدع ذلك ، فإذا قيل له : ليس واحداً منهما ، كان في ذلك تكذيبٌ له ، فيما كان أثبته من قوله : أزيدٌ هذا أم عمرو ؟ أنه واحد منهما .
وقال أوس بن حجر :
كبنيانةِ القَرِّىِّ موضعُ رحلها . . . وأثارُ نسعيها من الدفِّ أبلقُ
آثار : جمع أثرٍ ، وهو ابتداء ، وخبره ( أبلق ) وأنت لا تقول : ثيابٌ أبيضُ ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 309
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٠٩