المحض ، نحو قولهم : شمس النعار ولحيي رأسه ، ألا ترى أن النظر قد يكون التفكير ، فإذا قال : ( بعيني ) خلصه من القسم الآخر .
ولا يستقيم مع ذلك أن تجعل الجار متعلقاً بناظر ، ولكن يكون خبر مبتدأ [ محذوف ] كأنه قال : بعينيك من طول البكاء فساد ، أو تغير عن حال الصحة .
ولو علقت الجار بالنظر ، لم يتعلق قولك ( من طول البكاء ) بشيء ، فإذا كان كذلك أضمرت الاسم ، فرفعته بالابتداء ، أو بالظرف .
ولا يجوز أن يتعلق ( من طول البكاء ) بما بعد ( كأن ) فيكون التقدير : كأنما بها خرزٌ من طول البكاء ، لأن ما بعد ( كأن ) لا يتعلق بشيء ، قبله ، كما أن ( أنّ ) كذلك .
وإن جعلت قوله : ( كأنما بها خزرٌ ) دالاً على شيء يتعلق به قوله : ( من طول البكاء ) كما جاء ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىَ ) فانتصب بما دل عليه : ( لاَ بُشْرَىَ ) أمكن ذلك .
وما ذكرناه من إضمار المبتدأ أولى : ومثل ذلك ، في أنه مضمر بعد اسم محدثٍ عنه ، قول الشاعر :
لنا مرفدٌ سبعون ألف مدججٍ . . . فهل في معدٍّ فوق ذلك مرفدا
إنما هو : فهل في ومعدٍّ كثرة فوق ذلك ، أو عدة ، أو مرفد ؟ ونحو هذا ، مما إن
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 305
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٠٥