فإذا جاز ذلك فيما ذكرناه ، لم يكن فيما حمل أبو الحسن عليه البيت ، من الظاهر ، دلالة على إجازة نحو : الخليفة أحب إليه يحيى من جعفر حتى تقول : الخليفة ، يحيى أحب إليه من جعفر ، أو : أحب إليه من جعفر يحيى ، على ما أجازه سيبويه في : ما رأيت رجلاً أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد ، ونحو ذلك ، فلا تفصل ، بينهما بما هو أجنبي منهما .
وقال لبيد :
بسرتُ نداهُ لم تسربْ وحوشه . . . بغربٍ كجذع الهاجريّ المشذّبِ
قوله : ( كجذع الهاجري ) خبر مبتدأ محذوف ، تقدير بغرب عنقه كجذع الهاجري ، يدلك على ذلك أنهم يشبهون العنق بالجذع ، لا الفرس نفسه ، ألا ترى قول لبيد :
ومقطّعٍ حلق الرحالةِ سابحٍ . . . بادٍ نواجذه على الأظرابِ
الأظراب : جمع ظرب ، وهو الجبل الصغير .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 288
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٨٨