فيحتمل تأويلين غير ما عليه الظاهر ، الذي ذهب إليه أبو الحسن ، وهو أن يكون ( نحن ) يرتفع بخير ، كما جاز أن يرتفع ( سائره ) بمثل في بيت ذي الرمة ، على قول من قال : قائم أخواك ، وأبو الحسن قد أجاز ذلك .
ويجتمل وجهاً آخر ، وهو أن تضمر المبتدأ ، ويكون المبتدأ ( نحن ) ، و ( خير ) خبر المبتدأ ، و ( نحن ) الظاهر تأكيداً للضمير الذي في ( خير ) ، على المعنى ، وكان ينبغي أن يكون على اللفظ الغيبة ، فلم يأت به على لفظ الغيبة ولكن جاء به على الأصل ، وعلى ما يجيء في نحو : نحن فعلنا .
ويدلك على أنه ينبغي أن يجيء على لفظ الغيبة ، أن أبا عثمان قال في الأخبار عن الضمير الذي في منطلق ، من قوله : أنت منطلق : إن أخبرت عن الضمير الذي في منطلق ، من قوله : أنت منطلق ، لم يجز لأنك تجعل مكانه ضميراً يرجع إلى الذي ، ولا يرجع إلى المخاطب ، فيصير المخاطب مبتدأ ، ليس في خبره ما يرجع إليه ، فهذا من قوله يدل على أن الضمير ، وإن كان للمخاطب ، في أنت منطلقٌ ، فهو على لفظ الغيبة ، ولولا ذلك لم يصلح أن يرجع إلى الذي ، على أن هذا في كلامهم مثل : أنتم تذهبون ، واسم الفاعل أشبه بالمضارع منه بالماضي ، فلذلك جعله مثله ، ولم يجعل مثل الماضي في : أنتم فعلتم .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 287
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٨٧