تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المؤرب ، فعلى هذا قد فصل بينهما بالأجنبي منهما ، وذلك أن قولنا أناخا فشداك اعتراض ، وحين يسعى المرء متعلق به ، فقد فصل بينهما بما هو أجنبي من المبتدأ والخبر . فإن قلت : إن الفصل بالظرف لا ينزل منزلة كانت زيداً الحمى تأخذ ؛ لأن الظرف قد استجيز فيه من الاتساع [ في الفصل ] ما لم يستجز في غيره ، ألا ترى أنه قد جاء : فلا تلحني فيها فإنَّ بحبِّها . . . أخاكَ مصابُ القلبِ جمٌّ بلابلهْ ففصل بقوله : بحبها بين إن واسمها ، ولو كان مكان الظرف غيره لم يجز ذلك ، ولم يحمل النحويين الظرف في ذلك على : كانت زيداً الحمى تأخذ . فالقول أن قوله : حين يسعى المرء مسعاه أهله ليس كقوله : بحبها ، في قوله : فإن بحبها ، ألا ترى بحبها متعلق بمصاب ، كأنه قال : فإن أخاك مصابُ القلب بحبها ، فالظرف متعلق بالخبر ، كما أن زيداً متعلق بالخبر ، الذي هو تأخذ . وقوله : حين يسعى المرء مسعاة أهله ليس بمتعلق بالخبر ، الذي هو العقال المؤرب ، إنما يتعلق بالاعتراض الموقع بين المبتدأ وخبره ، فهو إذاً أجنبي منهما . ويجوز أن تجعل قوله : أنا فشداك خبر المبتدأ ، الذي هو قوله : هما ، فإذا جعلته كذلك ، لم يكن فصلاً بالأجنبي ، ولكنه مثل : زيد في الدار قام ، وزيد عمراً ضرب . فإن قلت : فكيف يكون قوله : العقال المؤرب على هذا ؟ فالجواب : أنه يكون بدلاً من ضمير التثنية في أناخا ، ولا يمتنع وإن كان