إذا رفع الكحل بأحسن ، ولو رفع فقال : ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، فرفع الكحل بالابتداء ، لم يجز الفصل بينهما [ بالابتداء ] ، كما أجاز الفصل بينهما بالفاعل .
وقد يمكن أن يكون نحن التي بعد خير تأكيداً للضمير ، الذي في خير ، وأن يكون خير خبراً لمبتدأ محذوف ، وهو نحن ، فلا يكون حينئذ أيضاً فصلاً بأجنبي ، ومن ذلك قول الهذلي :
وكأنَّ سفُّودين لمَّا يقترا . . . عجلاَ له بشواءِ شربٍ ينزعُ
قد فصل بين الفعل ومفعوله ، بخبر السفودين ، الذي هو عجلا له ، ألا ترى أن المعنى : وكأن سفودين لما يقترا بشواء شرب ينزع ، عجلاً له ، ففصل بين الفعل ،
وما يتعلق به ، من الجار ، بالخبر الذي هو عجلاً له .
وإن قلت : إن قوله : بشواء شرب متعلق بمحذوف ، دل لما يقترا عليه ، ولا يكون متعلقاً بهذا الظاهر ، كما أن دارها ، في قوله :
لسنا كمنْ حلت إياد دارها
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 272
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٧٢