إن قلت : بم يتعلق قوله : بعض الأحيان فالقول فيه أنه يتعلق بأحد شيئين ؛ إما أن يكون أبو المنهال كنية بعض من يقرب منه ، فقال : أنا أبو المنهال ، أي مثله ، فيتعلق الظرف بهذا الذي يتحدث من معنى الفعل ، أو يكون أبو المنهال رجلاً نبيهاً ، أو ممتنعاً على من يريده ، وقد عرف بذلك حتى إذا ذكر دل على النباهة والامتناع ، فيتعلق الظرف بهذا المعنى ، ومثل ذلك قوله تعالى ، فيمن قرأ : ( كَلاّ إِنّهَا لَظَىَ نَزّاعَةً لّلشّوَىَ ) ألا ترى أن لظى ، وإن كانت علماً ، فقد صار إذا ذكرت دلت
على التلظي ، فكما انتصبت الحال عن معنى الفعل الذي في هذا الاسم ، كذلك يتعلق الظرف بما في أبي المنهال ، من معنى الفعل .
فأما قول الأعشى :
إذ انتمُ بالَّليل سرَّا . . . قٌ وصبحَ غدٍ صرارهْ
فقال أبو عبيدة : زعموا أن جحدراً - وهو ربيعة بن ضبيعة - كان يجمع القردان ، فيصرها فيأتي البرك إذا أمسى ، فيرسلها عليها فتنتشر ، فيضم ما انتشر منها . فهذا يدل على أنه جعلهم هذا الحدث ؛ لكثرته منهم ، وأنهم قد عرفوا به ، ولا يجوز أن تقدر
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 251
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٥١