واعلم أنه لا يجوز : متى زيد ؟ في الاستفهام ، كما لا يجوز في الخبر : يوم الجمعة زيد ؛ لأنك في الوجهين جميعاً تسند اسم الزمان إلى الجثة ، وظروف الزمان لا تكون أخباراً عنها ، وقد حكى : متى أنت وبلادك ؟ ومتى أنت وأرضك ؟ وهذا كلام متسع فيه ، والمعنى : متى عهدك ببلادك ؟ ومتى عهدك أرضك ؟ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما قالوا : اليوم خمر وغداً أمر .
فأما قولهم : وبلادك ، فالواو فيه بمعنى الباء ، كما قالوا : بعت الشاء شاه ودرهم ، والمعنى : شاة بدرهم ، إلا انك لما عطفته على المرفوع ارتفع بالعطف عليه ، كما قالوا : كل رجل وضيعته ، فاستغنى عن الخبر ، لما كان المعنى : كل رجل مع ضيعته ، فكذلك استغنى هنا عن خبر المبتدأ ، حيث كان المعنى : متى عهدك ببلادك ؟ فأما قوله عز وجل : ( وَيَقُولُونَ مَتَىَ هُوَ ) ف ( هُوَ ) ضمير الإعادة ، لدلالة قوله تعالى : ( فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ) عليه .
أنشد أحمد بن يحيى :
أنا أبو المنهالِ بعضَ الأحيانْ . . . ليس عليَّ حسبي بضؤلانْ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 250
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٥٠