تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لأنك قد تقول : فلان لطيف اللسان ، تريد به الكلام وتلقى الناس بالجميل ، فيكون الخبر ، ويحتمل ضميراً للمبتدأ ، وتجعل أرياً بدلاً من الضمير الذي في لي . ويجوز أن يكون لي في موضع نصب على الحال ، كأنه أراد : لسانك أرى لي ، فيكون صفة إذا تأخرت ، فإذا تقدمت صار حالاً ، كقوله : لعزَّة موحشاً طللُ فإن قلت : إن أرياً معناه : مثل أرى ، فالعامل معنى فعل ، وإذا كان معنى فعل ، لم يجز تقدم الحال عليه . فالقول في ذلك : انك تضمر فعلاً يدل عليه هذا الظاهر ، فتنصب الحال عنه ، كما أضمر فعلاً انتصب عنه المفعول به ، في قوله : تبدَّلْ خليلاً بي كشكلكَ شكله . . . فإنِّي خليلاً صالحاً بك مقتوى فكما أن خليلاً في هذا البيت ، محمول على فعل مضمر ، كذلك يكون الفعل المضمر المنتصبة الحال عنه ، كأنه : لسانك يستحلى ثابتاً لي . وإن شئت قلت : إن الحال لما كانت على لفظ الظرف ، وكانت في المعنى تشبه الظرف ، جعلها الشاعر بمنزلة الظرف ، فأعمل فيها المعنى ، وإن كانت متقدمة عليه ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 244 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي