أو يكون حذف الحرف ، وأوصل الفعل بغير حرف ، وحذف الضمير ، كما حذف من قوله : الناس رجلان ؛ رجل أكرمت ، ورجل أهنت .
وقال :
وترى شياطيناً تروغُ مضافةً . . . ورواغها ضمنٌ إذا ما تطردُ
ترى ، تقديره : تعلم ؛ لأنك لا تحس الشياطين ، ولكن تعلمهم بخبر الصادقين .
فإن جعلت تروغ المفعول الثاني ، كان قوله : مضافة طحالاً ، وإن جعلت مضافة
المقعول الثاني ، كان موضع تروغ نصباً ، بأنه حال ، والأحسن أن تجعله وصفاً ؛ لأن شياطيناً نكرة .
قالوا : وإنما وصف العرش والكرسي ، فكأنه قال : وتعلم شياطين تجيء لتسترق السمع .
قال : والمضاف : الملجأ ، قالوا : واشتقاقه من الضيف ، والضيف سمي ضيفاً ؛ لنه يعدل عن الطريق ، فينزل بقوم ، والتقدير : وذو رواغها ضمن ، وكان القياس أن يقول : ضامن ؛ لأن فعل إنما يكون لما ثبت ، مما يكون خلقة ، أو غرلايزة في لزوم الخلق ، وقد علق هذا باستقبال ، فكان ينبغي أن يكون مثل : بعيرك صائداً غداً ، وعينه عاورة بعد غد ؛ لتوقع عليه الجاري على الفعل ، لا الذي هو لما ثبت واستقر .
ووجهه الحكاية لما يصير إليه في المستقبل ، كقوله تعالى : ( وَنَادَىَ أَصْحَابُ النّارِ ) ، وهو لم يكن بعد ، ومثله من الحكاية لما مضى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلّذِيَ أَنعَمَ اللهُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 235
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٣٥