لم أبؤ مثل : ضربت زيداً رأسه ، ويكون الضمير في فيه لإخراجه ، كأنه [ قال ] : لم أبؤ بنعمى امرئ في إخراجه ، أي لني أخرجته بنفسي ، لا بمعونة غيري ، وهذا مما يدل أن المبدل منه معتد [ به ] في الكلام ، وليس بمطرح ، ألا ترى ثبات همزة
المضارعة للمتكلم ، مع إبدال غير الضمير من الضمير .
والتأويل الآخر : أن تكون الهاء في فيه لامرئ ، كأنه : لم أبو بنعمى امرئ في نصرته يدي ولساني ، أي لم أبؤ بنعمى ممن انصره بيدي ولساني ، وبنصرني ، ولكن استغنيت في إخراج حقي عمن أنصره بيدي ولساني ، وبنصرني بهما .
وأما قول الفرزدق :
وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وأنت لا تقول : يدافع أنا ، [ إنما ] تقول : أدافع ، فلأن الكلام محمول على المعنى ، وقوم يقولون في نحو : ( إِنّمَا حَرّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) : إن المعنى ما حرم
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 199
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٩٩