فكما نسبت الكتابة إلى اليد ، دون جملة الإنسان ، كذلك ينسب الطعان إلى الراحة ، لأنها بها تكون ، كما تكون الكتابة باليد .
وقول الهذلي :
زجرتُ لها طيرَ الشَّمالِ فإن تكنْ . . . هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
تقديره : إن تكون هواي الذي تهوى تلك ، فقال : هواك ، كما قال :
وأناتَ بينَ القروِ والعاصرِ
وقوله : يصبك اجتنابها أي يصيبك اجتناب الطير المزجورة ، أي يصيبك ما تكره من زجرها ، والمعنى : يصيبني ، إلا أنه أخرجه على لفظ الخطاب ، كما قال :
هوالك .
والمعنى : إني لا أصرمها ، ولا أحول عن ودها ، وإن لم تستقم هي لي ، ولم تعتقد في هذا الاعتقاد .
ومثل قوله : تهوى في أن التاء للغائب المؤنث ، دون المخاطب ، قول الحطيئة :
منعَّمةٌ تصونُ إليكَ منها . . . كصونك من رداء شرعبىَّ
أي تصون هي : وليس تصون لك أيها المخاطب ، كما أن تهوى في قوله : فإن تكن هواك الذي تهوى ليس لك .
ومثل قول الحطيئة في المعنى ، قول ذي الرمة :
رخيماتُ الكلام مبتَّلاتٌ . . . جواعلُ في البرى قصباً خدالا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 197
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٩٧