تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فكما نسبت الكتابة إلى اليد ، دون جملة الإنسان ، كذلك ينسب الطعان إلى الراحة ، لأنها بها تكون ، كما تكون الكتابة باليد . وقول الهذلي : زجرتُ لها طيرَ الشَّمالِ فإن تكنْ . . . هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها تقديره : إن تكون هواي الذي تهوى تلك ، فقال : هواك ، كما قال : وأناتَ بينَ القروِ والعاصرِ وقوله : يصبك اجتنابها أي يصيبك اجتناب الطير المزجورة ، أي يصيبك ما تكره من زجرها ، والمعنى : يصيبني ، إلا أنه أخرجه على لفظ الخطاب ، كما قال : هوالك . والمعنى : إني لا أصرمها ، ولا أحول عن ودها ، وإن لم تستقم هي لي ، ولم تعتقد في هذا الاعتقاد . ومثل قوله : تهوى في أن التاء للغائب المؤنث ، دون المخاطب ، قول الحطيئة : منعَّمةٌ تصونُ إليكَ منها . . . كصونك من رداء شرعبىَّ أي تصون هي : وليس تصون لك أيها المخاطب ، كما أن تهوى في قوله : فإن تكن هواك الذي تهوى ليس لك . ومثل قول الحطيئة في المعنى ، قول ذي الرمة : رخيماتُ الكلام مبتَّلاتٌ . . . جواعلُ في البرى قصباً خدالا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 197 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي