تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقد زعم أبو الحسن أن حيث قد يكون اسماً للزمان ، وأنشد : للفتى عقلٌ يعيشُ بهِ . . . حيثُ تهدى ساقه قدمهْ فجعل حيث حيناً . فإن قلت : فهل يجوز هذا أن تكون موضع الجملة بعد حيث جراً لإضافة حيث إليه ، كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل ؟ فإن ذلك لا يمتنع فيه ، إذا كان زماناً ، ولو جعلت حيث في قوله : بأذل حيث يكون زماناً ، لم يسهل ؛ لأن أفعل هذا بعض ما يضاف إليه ، وإذا قلت : هذا أذل رجل ، فالمعنى : هذا رجل ذليل ، ولا يكاد يقال : زمان ليل ، كما يقال : موضع ذليل ألا ترى أن الأماكن قد وصفت بالعز ، فإذا جاز وصفها بالعز ، جاز وصفها بخلاقه ، فمما جاء مما وصف بالعز ، قولهم : تمرد ما رد وعز الأبلق . ويدلك على أن الأبلق موضع ، قول الأعشى : بالأبلقِ الفردِ من تيماَء منزلهُ . . . حصنٌ حصينٌ وجارٌ غيرُ غدَّارِ وقال : أنوفهمُ أذلُّ من السِّراطِ