فجعله اسماً .
فإن قال قائل : إذا كان اسماً ، فلم لا يعرب ، لزواله عن أن يكون ظرفاً ؟
قيل : كونه اسماً لا يوجب خروجه عن البناء ؛ ألا ترى أن منذ حرف ، فإذا استعلمت اسماً ، في نحو ، مذيومان لم تخرج عن البناء ، وكذلك على ، وعن إذا قلت : من عن يمين الخط ، وكذلك قول :
غدت من عليه
كذلك كم بنيت في الاستعهام ، فإذا صارت خبراً بقيت على بنائها ، وكذلك حيث إذا صاؤت اسماً .
فأما موضع يكون
في قول :
بأذلِّ حيثُ يكونُ من يتذلَّل
فجر ، بأنه صفة حيث ، كأنه : بأذل موضع يكونه ، أي يكون فيه ، فحذف الحرف ، وأوصل الفعل ، وليس يجر لإضافة حيث إليه ؛ لأن حيث إنما تضاف إلى الفعل ،
إذا كان ظرفاً ، فإذا لم يكن ظرفاً لم ينبغ أن يضاف إلى الفعل ، وليس حيث في البيت بظرف .
وإنما لم يعرب من لم يعربه ؛ لأنه جعله بمنزلة ما ومن في أنهما لم يعربا إذا وصفا ، وكانا نكرتين ، وذاك أن الإضافة في حيث كانت للتخصيص ، كما أن الصفة كذلك ، فلما جعل اسماً ، ولم يضف ، وصار لزوم الصفة له للتخصيص ، بمنزلة لزوم الصلة للتخصيص ، فضارع حال الوصف حال الإضافة .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 181
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٨١