فإذا كان ذلك غير جائز ، ثبت أن التاء حرف إعراب ، وإذا ثبت حرف إعراب ، لم يخل من أن يجري مجرى الواحد ، أو مجرى الجميع ، فلا يجوز أن يجري مجرى
الواحد ، وفيه ما لا يصحب إلا تاء الجميع ، ألا ترى أن الألف لا تلحق إلا مع الجمع ، ولا تلحق مع الواحد ، فإذا لزمه ما يمنه أن يجعله للواحد ، ويدفعه ، وهو الألف ثبت أنه للجمع ، وإذا ثبت أنه للجمع ثبت أن تاء الجميع لا تنفتح في موضع النصب أبداً ، وقد نص على أن هذه التاء لا تنفتح في الجمع ، سيبويه ، في حد الإضافة ، في باب النسب إلى التثنية والجمع بالتاء .
فإن قال قائل : فاجعل الألف غير التي تصحب التاء للجمع ، لأن تاء التأنيث قد يقع قبلها الألف الزائدة لغير التأنيث ، نحو أرطاةٍ ، فاجعل الألف على هذا الحد لا التي تلحق مع تاء الجميع .
قيل : هذا لا يستقيم ، لأن الألف لا تخلو من أن تجعلها للتأنيث ، أو للإلحاق ، فلا يجوز أن تجعلها للتأنيث ، لأنه قد لحق بعدها التاء ، فلا يدخل تأنيث على تأنيث ، ولا يجوز أن تجعلها للإلحاق ، لأنها تلحق في أكثر الأمر ، ما لا نظير له في الأصول ، وإذا لم يكن له نظير في الأصول لم يكن للإلحاق ، ألا ترى إلحاقها في عرفاتٍ ، وأذرعاتٍ ، وعانات وكل ذلك لا يصح أن يكون للإلحاق .
فإذا لم يجز التأنيث ، ولا الإلحاق ، ثبت أنها التي تلحق مع تاء الجميع .
فإن قلت : فقد تلحق الألف على غير الوجهين اللذين ذكرت من التأنيث والإلحاق ، وهي التي في قبعثري ، ألا ترى أنها ليست للإلحاق ولا للتأنيث فإذا كان كذلك فاجعل التي في مسلمات ، مثله .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 174
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٧٤