فإن قلت : فكيف يصح هذا التقدير ، وقد قال الرياشي : وأرت إرة ، فالواو هنا فاء الفعل ، وحرف العلة من لغات وثبات ، لامه .
قلنا : ذلك يجوز أن يكون على القلب ، والدليل على جوازه على ذلك ، أن أبا عمرو الشيباني قال : الإرة : المكان الذي يعتلج فيه القوم ، ويقتتلون وحكى : قد ائترى القوم إرة منكرة فلما جاء ائترى ، كذلك تكون الإرات كعنبة ، في تقدير اللام منها مقلوبة .
فأما إذا سميت رجلاً بمسلمات ، على قول من قال : يبرين فإن القياس على يبرين أن تحرك التنوين ، بدلالة أن التنوين كالنون في مسلمين ، من حيث يثبت في تسمية الواحد ، وكذلك عرفات تحرك التاء بالكسر ، كما أثبت الياء في مسلمين فتقول : مسلماتن ، وفي النكرة : مسلماتن ، إلا أن هذا القياس وجب أن يفرض أيضاً لأنك لو قسته لجعلت علامة التأنيث في الدرج ، والألف والتاء ، وإن كانتا علامة الجمع فهما للتأنيث ، ألا ترى أنك حذفت التاء معه من مسلمة ، حيث قلت مسلمات ، فإذا ثبت أنه علامة تأنيث ، لم يجز أن تجعل النون حرف إعراب ، فإذا لم يجز أن تجعل التنوين حرف إعراب ، فالذي قبل التنوين إنما هو الحركة ، والتاء التي هي بعد الألف والحركة لا تكون حرف إعراب ، ولا يتأتى فيها ذلك ، لأنك لو جعلتها حرف إعراب . لزمك أن تحرك الحركة وإنما الذي يتحرك للإعراب الحروف دون الحركات .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 173
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٧٣