تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يعني عمرو بن هند ، وقوله ( غير شك ) منصوب بمعنى يقينا ، ولا يجوز أن يكون التقدير في كلهن البلاء غير شك ، وسيبويه لا يجيز ( غير ذي شك زيد منطلق ) وفي منعه إياه قولان : أحدهما أن العامل لا يتصرف ؛ لأن العامل المعنى ، وذلك أن قولك ( زيد منطلق ) بمنزلة قولك : أتيقن ذلك ، فإذا كان العامل لا يتصرف لم يتقدم عليه ما عمل فيه ، والقول الآخر إنه بمنزلة التوكيد ، فكما لا يتقدم التوكيد لا يتقدم هذا ، والبلاء هاهنا النعمة . ( مَلِكٌ مُقْسِطٌ ، وَأَكْمَلُ مَنْ يَمْ . . . شِي ، وَمِنْ دُونِ مَا لَدَيْهِ الثَّنَاءُ ) المُقسط العادل ، ويروى ( ملك باسط ) ويروى بالنصب ، ومعنى الباسط إنه يبسُطُ العدل ، ويروى ( وأكرم من يمشي ) أي فعلا ، ومن روى ( وأكمل من يمشي ) أراد عقلا ورأيا ، وقوله ( ومن دون ما لديه الثناء ) معناه الثناء منَّا عليه أقل ما فيه ، وعنده من الخير والمعروف أكثر مما نصف ونثني . ( إرَمِيٌّ بِمِثْلِهِ جَالَتِ الجِ . . . نُّ فَآبَتْ لَخِصْمِهَا الآجْلاَءُ ) ( إرمي ) نسبه إلى إرم عاد ، أي ملكه قديم كان على عهد إرم ، وقيل : كأن هذا الممدوح من إرم عاد في الحلم ، لأنه يروى إنه كان من أحلم الناس ، وقال آخرون : ذهب إلى أن جسمه وشدته يُشبهان أجسام عاد وشدتهم ، وقوله ( بمثله جالت الجن ) الجن في هذا الموضع : دهاة الناس وأبطالهم ، وجالت : فأعلت من المجالاة ، وهي المكاشفة ، يقول : بمثل عمرو بن هند كاشفت الجن الناس ، وآبت : رجعت