تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
زيدا مكان كذا وكذا . ( فَتَأَوَّتْ لَهُمْ قَرَاضِبَةٌ مِنْ . . . كُلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ ) ويروى ( فتأوت له قراضبة ) تأوت : اجتمع بعضها إلى بعض ، والقراضبة : الصعاليك ، ويريد بالقراضبة من تجمع لعمرو بن هند ، وواحد الإلقاء لقاً ، وهو الشيء المطروح ، وهو من الرجال العيى كأنه المطروح . ( فَهَدَاهُمْ بِالأَسْوَدَيْنِ ، وَأَمْرُ الل . . . هِ بَلْغٌ يَشْقَى بِهِ الأَشْقِيَاءُ ) ويروى ( فهداهم بالأبيضين ) وأراد بالأبيضين الخبز والماء ، وبالأسودين التمر والماء ، أي هدى عمرو بن هند أصحابة وجمعه حين غزا بهم ، وقال بعضهم : أراد بالأسودين الليل والنهار ، وبالأبيضين الماء واللبن ( وأمر الله بلغ ) أي يبلُغ ما يريد ، وقيل : معناه بالغ بالسعادة والشقاء ؛ فمن كان سعيدا بلغته السعادة ، ومن كان شقيًّا بلغه الشقاء فشقي به . ( إِذْ تَمَنَّوْنَهُمْ غُرُوراً ، فَسَاقَتْ . . . هُمْ إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْرَاءُ ) يقول : تمنيتم لقاءهم أشرا ، أي بطرا ، فساقتهم إليكم أُمنية أشراء ، أي ذات أشر ، أي بطر ، والأشر والبطر لا يستعملان إلا في الشر ، والفرح يستعمل في الخير والشر ، قال عز وجل : ( ذلكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ ) ، فقوله ( بغير الحق ) يدل على إنه يكون في الحق وفي غيره ، ثم قال عز وجل : ( وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) ، فلم يستثن ؛ لأن المرح لا يكون إلا في الشر كالبطر والأشر ،