تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من قوله ( أَنباء ) ومن كسرها صيرها مُبتدأة ، وقوله ( يغلون علينا ) أي يرتفعون في القول علينا ويظلموننا ويُحمِّلوننا ذنب غيرنا ، وأصل الغُلُو في اللغة الارتفاع والزيادة ، و ( إحفاء ) يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون معناه الاستقصاء ، كأنهم استقصوا علينا ونقضُوا العهد ، من قولك ( أحفيت شعري ) إذا استقصيت أخذه ، والمعنى الآخر أن يكون من ( أحفيت الدابة ) إذا كلفتها ما لا تطيق حتى تحفي ، فيكون معناه في البيت انهم ألزمونا ما لا نطيق . ( يَخْلِطُونَ البَريَء مِنَّا بِذِي الذَّنْ . . . ب وَلاَ يَنْفَعُ الخَلِيَّ الخَلاَءُ ) ( يخلطون ) معناه يُسوون ذا الذنب بالذي لا ذنب له ، ظلما لنا وإساءة بنا ، فهذا عين الجور ، والخَلاء - بفتح الخاء - البراءة والترك ، ويروى ( الخِلاء ) بكسر الخاء ، وأصل الخلاء في الإبل بمنزلة الحران في الدواب . ( زَعَمُوا أن كُلَّ مَنْ ضَرَبَ العَ . . . يْرَ مَوَالٍ لَنَا وَأَنَّ الوَلاَءُ ) قالوا : يريد بالعير الوتد ، والمعنى انهم يُلزموننا ذنوب الناس ، أي كل من ذرب وتدا لخيمة ألزموا ذنبه ، وهذا معروف أن يقال لكل شيء نانئ : عير ، فقيل للوتد عير لنتوه ، ويقال : أراد انهم يلزموننا ذنب كل من أطبق جفنا على جفن ، لأنه يقال للعين ، عير ، وقيل : إنه أراد بالعير الحمار ، أي يلزموننا ذنب كل من ضرب حمارا ، وقيل : أراد بالعير كُليبا ؛ ويقال لسيد القوم : هو عير القوم ، وقيل : عير جبل بالمدينة ، أي زعموا أن كل من مشى اليه ، وفي الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم ما بين عير إلى أحد ) وقيل : ما بين عير إلى ثور ، والأول أصح ، لأن ثورا بمكة ، وقوله : ( وأَنَّا الولاء ) أي نحن ولاتهم على هذا ، وقيل : معناه أنا أهل الولاء ، ثم حذف ، وقوله ( موال لنا ) قيل : يريد بني عمنا ، وقيل : هو من النصر ، يقال : ( فلان مولاي ) أي ناصري ، فأما مفعولا ( زعموا ) فإن وما عملت فيه ، كما تقول ( زعمت أن زيدا مُنطلق )