خبر نحن ، والجملة في موضع نصب ، ومن نصب فنحن على معنيين أحدهما أن يكون صفة للضمير وفيها معنى التوكيد ، والآخر أن يكون فاعله ، قال الله تعالى : ( وَمَا تُقَدِّمُوا لأِنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وأَعْظَمَ أَجْرا ) ويجوز أفي غير القرآن على ما تقدم ، ويقال : وفى وأوفى ، وأوفى أفصح ، إلا أن ( أوفاهم ) لا يجوز أن يكون من أوفى ؛ لأن الفعل إذا جاوز ثلاثة أحرف لم يُقل فيه : هذا أفعل من هذا ، ويقال : عهدت إلى فلان في كذا وكذا ، أي ألزمته إياه ، فإذا قلت ( عاقدته ) فمعناه ألزمته إياه باستيثاق .
( وَنَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ فِي خَزَازٍ . . . رَفَدْنَا فَوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِينَا )
ويروى ( في خزازي ) وهو جبل ، ويقال : موضع يقول : قدت نار الحرب في خزاز ، ورفدنا : أعطينا ، ومعناه هنا أعنَّا فوق عون من أعان .
( وَنَحْنُ الحَابِسُونَ بِذِي أُرَاطَي . . . تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُورُ الدَّرِينَا )
أراطي : مكان ، وقيل : ماء والجلة : العظام من الإبل ، والخور : الغزار الكثيرة الألبان ، وبنى واحدتها على خوراء ، والمستعمل في كلام العرب خوارة وتسف : تأكل ، والدرين : حشيش يابس يقول : حبسنا إبلنا على الدرين صبرا حتى ظفرنا
يطمع فينا عدو .
شرح القصائد العشر — صفحة 240
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٤٠