( وَأَمَّا يَوْمَ لاَ نَخَشَى عَلَيْهِمْ . . . فَنُصْبِحُ فِي مَجَالِسِنَا ثُبِينَا )
يقول : إذا خشينا اجتمعنا ، فإذا لم نخش تفرَّقنا ، وقد تقدم الكلام في ثُبة ، وبقي فيها أنك إذا أصغرتها قلت في تصغيرها ( ثُبية ) ترد إليها ما حذف منها ، ومنه ( ثبيت الرجل ) إذا أثنيت عليه في حياته ، كأنك جمعت محاسنه ، فأما قولهم لوسط الحوض ثُبة فليس من هذا ، وإنما هو من ثاب يثوب إذا رجع ، كأن الماء يرجع إليها ، والدليل على إنه ليس من ذلك أن العرب تقول في تصغيره : ثويبة ، فالمحذوف منه عين الفعل ، ومن ذلك لامه .
ومن روى في البيت الأول ( فتصبح خيلنا عصبا ثبينا ) روى هذا البيت :
وَأَمَّا يَوْمَ لاَ نَخْشَى عَلَيْهِمْ . . . فَنُمْعِنُ غَارَةً مُتَلَبِّبِينَا
وغارة : منصوبة على المصدر ؛ لأن معنى نُمعن ونُغير واحد ، ويجوز أن يكون المعنى وقت الغارة ، ثم حذف وقتا ، وأعرب غارة بإعرابه كما قال :
تَبْكِي عَليْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ وَالقَمَرَا
معناه وقت نجوم الليل والقمر .
( بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ بَكْرٍ . . . نَدُقُّ بِهِ السُّهُولَةَ وَالحزُونَا )
الرأس : الحي العظيم ، ويقال للحي الذي لا يحتاجون إلى إعانة أحد ( رأس ) . وجشم فعل من ( جشمت الأمر ) إذا تكلفته .
ومعنى البيت : إنا ندق به كل صعب ولين لقوتنا .
شرح القصائد العشر — صفحة 234
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٣٤