تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فتحاكموا في ذلك إلى الملك عمرو بن هند ، فقال عمرو : ما كنت لأحكم بينكم حتى تأتوني بسبعين رجلا من أشراف بكر ابن وائل فأجعلهم في وثاق عندي ، فإن كان الحق لبني تغلب دفعتهم إليهم ، وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم ، ففعلوا ، وتواعدوا ليوم بعينه يجتمعون فيه ، فقال الملك لجلسائه : من ترون تأتي به تغلب لمقامها هذا ؟ فقالوا : شاعرهم وسيدهم عمرو بن كلثوم ، قال : فبكر بن وائل ؟ فاختلفوا عليه ، وذكروا غير واحد من أشراف بكر بن وائل ، قال : كلا والله لا تفرج بكر بن وائل إلا عن الشيخ الأصم يعثر في ريطته فيمنعه الكرم من أن يرفعها ، حتى يرفعها قائده فيضعها على عاتقه ، فلما أصبحوا جاءت تغلب يقودها عمرو بن كلثوم حتى جلس إلى الملك ، وقال الحارث بن حلزة لقومه : إني قد قلت خُطبة فمن قام بها ظفر بحجته وفلج على خصمه ، فرواها ناسا منهم ، فلما قاموا بين يديه لم يرضهم ، فحين علم إنه لا يقوم بها أحد مقامه قال لهم : والله إني لأكره أن آتي الملك فيكلمني من وراء سبعة ستور ، وينضح أثري بالماء إذا انصرفت عنه - وذلك لبرص كان به - غير أني لا أرى أحدا يقوم بها مقامي ، وأنا محتمل ذلك لكم ، فانطلق حتى أتى الملك ، فلما نظر إليه عمرو بن كلثوم قال للملك : أهذا يناطقني وهو لا يُطيق صدر راحلته ؟ فأجابه الملك حتى أفحمه ، وأنشد الحارث قصيدته : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ . . . رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثوَاءُ وهو من راء سبعة ستور ، وهند تسمع ، فلما سمعتها قالت : تالله ما رأيت كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول يُكلم من وراء سبعة ستور ، فقال الملك : ارفعوا سترا ، ودنا ، فما زالت تقول ويرفع ستر فستر حتى صار مع الملك على مجلسه ، ثم أطعمه من جفنته ، وأمر أن لا يُنضح أثره بالماء ، وجزَّ نواصي السبعين الذين كانوا في يديه من بكر ، ودفعها إلى الحارث ، مره أن لا يُنشد