( لَمَّا رَأَيْتُ القَوْمَ أَقْبَلَ جَمْعُهُمْ . . . يَتَذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ )
( قد ) هاهنا محذوفة ، أي قد أقبل جمعهم وقوله ( يتذامرون ) أي يخص بعضهم بعضا ، و ( غير ) منصوب على الحال ، كأنه قال : كررت مُخالفا للمذموم ، و ( يتذامرون ) موضعه نصب على الحال ، و ( أقبل جمعهم ) حال للقوم .
( يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا . . . أَشْطَانُ بِئْرٍ في لَبَانِ الأدْهَمِ )
ويروى ( عنترُ ) فمن رواه بفتح الراء فإنه رخم عنترة وترك ما قبل المحذوف على حاله مفتوحا ، ومن روى عنترُ وضم الراء احتمل وجهين : أحدهما : أن يكون قد جعل ما بقي اسما على حياله ؛ لأنه قد صار طرفا كحرف الإعراب ، والوجه الثاني : ما رواه المبرد عن بعضهم إنه كان يسمى ( عنترا ) أي هذا الوجه لا يجوز إلا الضم ، هكذا ذكره النحاس ، ويجوز أن يكون ( عنتر ) في هذا الوجه منصوبا بيدعون ، والواو في قوله : ( والرماح ) واو الحال ، والأشطان : جمع شطن وهو حبل البئر ، يريد أن الرماح في صدر هذا الفرس بمنزلة حبال البئر من الدلاء ؛ لأن البئر إذا كانت كثيرة الجرفة اضطربت الدلو فيها ، فيجعل لها حبلان لئلا تضطرب ، واللبان : الصدر ، والأدهم : فرسه .
( مَا زِلتُ أَرْمِيهمْ بِغُرَّةِ وَجْهِهِ . . . وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ )
شرح القصائد العشر — صفحة 211
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢١١